محمد بن جرير الطبري
41
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وعمار يقول : تقدم يا هاشم ، الجنة تحت ظلال السيوف ، والموت في أطراف الأسل ، وقد فتحت أبواب السماء ، وتزينت الحور العين . اليوم القى الأحبة * محمدا وحزبه فلم يرجعا وقتلا - قال : يفيد لك علمهما من كان هناك من أصحاب رسول الله ص ، انهما كانا علما - فلما كان الليل قلت : لأدخلن إليهم حتى اعلم : هل بلغ منهم قتل عمار ما بلغ منا ! وكنا إذا توادعنا من القتال تحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم ، فركبت فرسي وقد هدات الرجل ، ثم دخلت فإذا انا باربعه يتسايرون : معاوية ، وأبو الأعور السلمى ، وعمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمرو - وهو خير الأربعة - فأدخلت فرسي بينهم مخافه ان يفوتني ما يقول أحد الشقين ، فقال عبد الله لأبيه : يا أبت ، قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا ، [ وقد قال فيه رسول الله ص ما قال ! قال : وما قال ؟ قال : ا لم تكن معنا ونحن نبنى المسجد ، والناس ينقلون حجرا حجرا ولبنه لبنه ، وعمار ينقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين ، فغشى عليه ، فأتاه رسول الله ص ، فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : ويحك يا بن سميه ! الناس ينقلون حجرا حجرا ، ولبنه لبنه ، وأنت تنقل حجرين حجرين ولبنتين لبنتين رغبه منك في الاجر ! وأنت ويحك مع ذلك تقتلك الفئة الباغية ! ] فدفع عمرو صدر فرسه ، ثم جذب معاوية اليه ، فقال : يا معاوية ، اما تسمع ما يقول عبد الله ! قال : وما يقول ؟ فأخبره الخبر ، فقال معاوية : انك شيخ اخرق ، ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض في بولك ! أو نحن قتلنا عمارا ! انما قتل عمارا من جاء به فخرج الناس من فساطيطهم وأخبيتهم يقولون : انما قتل عمارا من جاء به ، فلا ادرى من كان أعجب ؟ هو أو هم ! قال أبو جعفر : [ وقد ذكر ان عمارا لما قتل قال على لربيعه وهمدان : أنتم درعي ورمحى ، ] فانتدب له نحو من اثنى عشر ألفا ، وتقدمهم على على بغلته فحمل وحملوا معه حمله رجل واحد ، فلم يبق لأهل الشام صف